الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
269
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من اسراء بدر فقتله صبرا . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما نزل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من بدر علي ستّة أميال نظر إليه ، وإلى النضر . فقال النضر لعقبة : أنا وأنت مقتولان . قال عقبة : من بين قريش قال : نعم لأنّ محمّدا نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام عليَّ بالنضر وعقبة - إلى أن قال - قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : قدّم يا علي عقبة ، واضرب عنقه . فقدمّه فضرب عنقه ( 1 ) . وقتل عليه السلام بعد أحد من بني اميّة الّذين هم أعمام معاوية ، معاوية بن المغيرة ابن أبي العاص بن اميّة . قال البلاذري في ( فتوحه ) : وهو الّذي جدع أنف حمزة يوم أحد وهو قتيل ، فأخذ بقرب أحد ، فقتل بعد انصراف قريش بثلاث . يقال : إنّ عليا عليه السلام قتله . قال : انهزم معاوية بن المغيرة يوم أحد فمضى على وجهه . فبات قريبا من المدينة . فلمّا أصبح دخل المدينة . فأتى منزل عثمان فضرب بابه . فقالت أم كلثوم زوجته ابنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ليس هاهنا . فقال : إبعثي إليه . فأرسلت إليه وهو عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلمّا جاء قال له : أهلكتني ، وأهلكت نفسك ، قال : جئتك لتجيرني . فأدخله عثمان داره ، وصيرّه في ناحية منها ثم خرج إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليأخذ له أمانا . فسمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : إنّ معاوية في المدينة ، وقد أصبح بها فاطلبوه . فقال بعضهم : ما كان ليعدو منزل عثمان فاطلبوه فيه : فدخلوا منزله ، فأشارت امّ كلثوم إلى الموضع الذي صيرّوه فيه ، فاستخرجوه من تحت حمارة لهم ، فانطلقوا به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال عثمان حين رآه ، والّذي بعثك بالحق ما جئت إلّا لأطلب له الأمان فهبه له ، فوهبه له وأجلّه ثلاثا ، وأقسم لئن وجد بعدها يمشي في أرض المدينة وما حولها ليقتلنهّ ، وخرج عثمان فجهزّه واشترى له بعيرا ، ثم قال : ارتحل ، وسار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى حمراء الأسد ، وأقام معاوية إلى اليوم الثالث ليعرف أخبار
--> ( 1 ) رواه الواقدي في المغازي 1 : 106 ، والنقل بتصرف يسير .